لكل ســـِر… وقت 2/2

أكتوبر 27th, 2007 كتبها خيال امرأة نشر في , نثر يشبه الموت

وعلى حافة السر .. مـــوت

صورة _2_

تمددت بوهـن على كرسي حديدي بارد كالموت ،   مغطى بجلد محشو بالأسفنج صلف كالغدر، و تركت للسانها حرية الحركة فسال منه قصص كثيرة لم تدري هل كانت حقيقية أم أملاها عليها خيالها ..! قالت كلاما كثيرا لم تدركه كله و لم تتيقن إلا من قول الطبيب :  "أنتِ إنسانة صالحة فلا تحملي نفسك مالا تطيقه روحك ، كلا منا يسكنه سر و اللئيم فقط من يستطع أن يخفيه ، ومن ينكر ذلك فهو كاذب أو متحذلق" .. كانت تفيق أحيانا و أحيانا تغفو هربا من صور تداهمها غصبا (صوراً لها لزوجة المخاط تثير التقزز ، و تلتصق بالجسد ، ومع كل محاولة لإزالتها يبقى شيئا منها عالقا بين الجسد و راحة اليد ) ،  ودت لو سألت الطبيب إذا لماذا أشعر فجأة أن روحي تكرهني ؟! ثم تداركت السؤال خشية أن يعاود إلحاحه في أن تبدأ أدوية نفسية كانت ترى أن استخدامها عذابا آخر..!

اجترت صورا كثيرة غابت في ذاكرتها ، اكتشفت أن ثمة قبح عالق بين أروقة عمرها الماضي ، و فجأة يتدخل الطبيب كمن مل الانتظار بسؤال فاجئها:

_ ما قيمة وجود رجلا في حياتك؟

تململت ؛  حاولت جاهدة أن تعرف القيمة الحقيقة لوجود رجل في حياتها، كانت ستقول لا شيء ولكنها تعرف أن ثمة رجلين على الأقل هما حياتها والدها و أبنها ، وضعت صورة رجل آخر ثم استبدلته بأخر تبحث عمن يشكل الأهم .. دون جدوى

 

يداه


المزيد


لكل ســـِر… وقت

أكتوبر 23rd, 2007 كتبها خيال امرأة نشر في , نثر يشبه الموت

 

وعلى حافة الموت .. سـرّ

 

صورة _1_

(كلنا يشيد بيتا في داخله ، ويرتبه كيف يشاء . في ذلك البيت الداخلي ، نخبئ ما لا نحب أن يكتشفه الآخرون)* وحين ينبش البيت أو يفضح شيء من هذه الأسرار يتهاوي داخلنا و يدمر و تتحول أرواحنا لخرابات لا يسمع منها إلا وطوطة خفافيش تنكفئ في الظلام يجرحها الضوء.

هي أيضا يجرحها الضوء تداري كل الخرابات التي تسكنها ، تدثر آلاماً مترسبة بابتسامات أبيضت أطرافها و ماتت ،  تسكب على وجهها فرح مصطنع ، تقاسمه الحزن و تلامس داخله المتيبس تماما ، يدفعها عنه بتخاذل اعتادته من سنين طويلة..

تحاول أن تتذكر آخر مرة زارها الفرح ، تنبش بنفس مهملة في ذاكرتها المعطوبة ، لا تتذكر سوى محاولاتها الأخيرة في أن تجد الطريق المؤدي للسلام الروحي  وحين توهمت الوصول ، و انطلقت  ، قذفتها الحياة إلى هوة مرعبة دفعة واحدة ، خطفها الحزن الأبدي ، خطفها ما يشبه الموت ، الموت !! لوحده ثواب فهو ينهي كل شيء دفعة واحدة ، أما الحزن فينهي الروح بعذابات متلاحقة ، غمسها الحزن الآخر في أعماقه السحيقة، تحاول مكابرة أن تتغلب عليه ولكن بدون جدوى ففي كل محاولة يتعري مدى ضعفها و انهزامها و عجزها التام.

ت

المزيد


لــقد أفســد الموت الحيــــاة..

أبريل 27th, 2007 كتبها خيال امرأة نشر في , نثر يشبه الموت

 

لقد أفسد الموتُ الــحيـاةَ..
 د. سعيد السريحي


حين بلغ أشدّه .. مات
كأنما كان يستحي أن يلقى موته فتى لم ينضج .. أو يلقى موته وقدبلغ من العمرعتيّـا ..
تهيّـا للحياة أربعين عاما ..وحين نضج سقط .. كثمرة .
تشبّث بالحياة كفتى يجمع في صدره قبيلة من العشاق ، وحين أشار اليه الموت ركض نحوه كشيخ لم تـلقنه الحياة غير الزهد فيها ..
من على حافة الأربعين قفز الى حافة القبـر ..
خلع آخر أنفاسه بأسهل مما يخلع ثوبه ، بأسرع مما يرمي عقب آخر سيجارة أشعلها … ومضى .
هؤلاء الذين يموتون..
يحملون معهم حياتـنا ويتركون لنا موتهم ..
هؤلاء الذين يموتون ..
يأخذون أعمارنا ويتـركون لنا المقابر..
نعشه كان يركض باتجاه المقبرة ، وكـنـّـا جميعاً نركض خلفه ..
وحده كان يتـكىء حياً ، على نعشه ، وكـنـّا جميعاً نسعى موتى تحت النعش ..
وحده كان يرتـدي كـفنه وكـنـّا جميعاً عراة ..
وللأحياء عورا ت لايسترها غير الكفن ..
رحيل لايستـقـر في غير القبر ..

المزيد


التالي