لكل ســـِر… وقت 2/2

كتبهاخيال امرأة ، في 27 أكتوبر 2007 الساعة: 05:50 ص

وعلى حافة السر .. مـــوت

صورة _2_

تمددت بوهـن على كرسي حديدي بارد كالموت ،   مغطى بجلد محشو بالأسفنج صلف كالغدر، و تركت للسانها حرية الحركة فسال منه قصص كثيرة لم تدري هل كانت حقيقية أم أملاها عليها خيالها ..! قالت كلاما كثيرا لم تدركه كله و لم تتيقن إلا من قول الطبيب :  "أنتِ إنسانة صالحة فلا تحملي نفسك مالا تطيقه روحك ، كلا منا يسكنه سر و اللئيم فقط من يستطع أن يخفيه ، ومن ينكر ذلك فهو كاذب أو متحذلق" .. كانت تفيق أحيانا و أحيانا تغفو هربا من صور تداهمها غصبا (صوراً لها لزوجة المخاط تثير التقزز ، و تلتصق بالجسد ، ومع كل محاولة لإزالتها يبقى شيئا منها عالقا بين الجسد و راحة اليد ) ،  ودت لو سألت الطبيب إذا لماذا أشعر فجأة أن روحي تكرهني ؟! ثم تداركت السؤال خشية أن يعاود إلحاحه في أن تبدأ أدوية نفسية كانت ترى أن استخدامها عذابا آخر..!

اجترت صورا كثيرة غابت في ذاكرتها ، اكتشفت أن ثمة قبح عالق بين أروقة عمرها الماضي ، و فجأة يتدخل الطبيب كمن مل الانتظار بسؤال فاجئها:

_ ما قيمة وجود رجلا في حياتك؟

تململت ؛  حاولت جاهدة أن تعرف القيمة الحقيقة لوجود رجل في حياتها، كانت ستقول لا شيء ولكنها تعرف أن ثمة رجلين على الأقل هما حياتها والدها و أبنها ، وضعت صورة رجل آخر ثم استبدلته بأخر تبحث عمن يشكل الأهم .. دون جدوى

 

يداهمها الطبيب بسؤال آخر أكثر إلحاحا:

_ هل أحببت رجلا في عمرك كله ولو لوقت عابر؟

سقطت صور كثيرة لرجال كثيرين يعبرون حياتها ثم لا يتركون فيها ما يستحق ، قالت:  أحببت رجلا أو ظننت أني أحبه ، و تزوجت رجلا أحببت كل شيء فيه لكنه لم يحبني أبدا حتى و أن كذب ..

التقط الكلام الأخير ليصنع منه سؤال،   هل أحببته أم أحبيّتي كل شيء فيه؟

_ تاهت لم تدري هل كانت تحبه هو أم تحب أشياء أخرى ..! أحبه و أمتلئت به إلا انه أحب أرستقراطيتي  أكثر مني ، و اعتبرني حلم مدهش لم يكتمل فمضى يمارس الحب معي فيما خياله تسكنه امرأة أخرى ، راح بنا العمر فضفاضا يتخلله الصقيع..و رضيت بهذا لأني أرى أني لا استحق أكثر من ذلك..

_ومن خذل الآخر..؟

مدت جذعها لتصل لورقة كانت على طرف المكتب ، و كتبت

أتوكئ على حافة الخطيئة

أخشى الانزلاق..

 انجلت غمامة كانت تسكن عينيها و قالت في وهن :  كلنا ، دفعني و دفعته ، كان هو يمارس الجنس في كل لحظة مع امرأة لا أعرفها ، و أنا أسكت خيبتي برجل  دار في فلكي أكثر من مرة و كنت أحسبه مختلف ..

_أ لهذا ترين أن الحياة تسحقكِ ؟!

لهذا أرى أن العمر كروي مثل الأرض ، ندور حوله بسذاجة  و لا ندري كم تدور حولنا الأحلام..

 يقول الطبيب أنها تمتمت بأسماء كثيرة ، بكت ثم ضحكت ثم زفرت ثم غفت ثم نامت بعينين مفتوحتين ولم تصحو إلى الآن..

انتهى،

 

 

حياتك لا تبرهن إلا أنك ساذج تغفو من أجل حلم آخر ..

07/06/2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نثر يشبه الموت | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

13 تعليق على “لكل ســـِر… وقت 2/2”

  1. خيال !

    سرحتُ كثيراً في كلماتكِ ورسائلك بين السطور ..

    وصفك .. جام يصب لهيب وكأن الكلمات بهيب نار شديد الكوي ..!

    نهايتك .. صورة خيالية ” كاسمك ” !

    تبرطم قلمي أمامك ! .. نعم !

    كنتُ أنتظر اللحظة ..!

  2. كلماتك تدل على شخصية صحفية متالقة

  3. خيال رحب وبراعة قصصية ، فلم تكن كلمات بل كانت مشاهد ماثلة بحبكة رائعة

    مزيدًا من الألق والإبداع

  4. ما شاء الله عليك اخيتي خيال

    فعلاً انتي أميرة القلم ،،

    مسكتِ القلم بكل لطف ورقة وخطيتِ أجمل روائعكـ هنا

    فـ أُنشدت أذناي وأطربت مسامعي ..

    أخيتي خيال ارويني .. اسقيني .. اغيثيني بـ كلماتكـ بـ احرفكـِ

    بـ تعابيركـ الراقيهـ ..

    أيتها الرقيقة دمت ودام عطركِ ينثر هنا ..

    لا عدمناكـِ

    MOON

  5. سلمت يداك المبدعه

    وأدامك الله دائماً

    لأتحافنا بمثل هذه الكتابات الرائعه و المميزة جداً

    لا تحرمنا من نزيف قلمك الفذ المميز

    كلماتك جميلة ومؤثرة

  6. لمست بقلمك حقيقه موجوده فى مجتمعنا عندما يحتاج الدور الى تقمص

    فمثلا عشماوى لم يخلق ويتربى من الصغر كى يصير عشماوى او الجلاد ولم تتربى مشاعرة على لعب هذا الدور ولكن عندما فرضت علية مسرحية الحياة فى فصل من فصولها ان يلعب هذا الدور فتقمص وكانت بدايته بقلب ويد مرتعشه وارتباك كمن يخطب فى الناس لاول مرة او العذراء التى تعطى نفسها لاول مرة 000تمالك وتجاهل كل مايدور حوله حتى لايفشل ولعب الدور لاول مرة

    الجمهور صفق 000تسربت الثقه الى نفسه 00وظل يلعب الدور

  7. محمد ..

    سررت بمرورك و تواصلك ..

    كلك ذوق و شكرا لك

  8. أحمد ..

    شكرا لأنك قرأتني..

    و شكرا للطفك ..

  9. نفساني ..

    أتمنى أن تكون القصة كما وصفتها ..

    اشكرك كثيرا

  10. مون ..

    لا عدمت حضورك الرقيق ..

    أنتِ الأجمل و الأرق و شكرا لأنك مررت من هنا ..

  11. سراب الحقيقة ..

    التميز في حضورك ، و أنت الأجمل..

  12. رحال..

    وهو كذلك ..

    شكرا لأنك منحتني وقتك

  13. ليس غريبا كثرة هذه التعليقات على مارسمته من ابداع..فالابداع لهجاذبيه ..ليست الا له.. خيال امرأة .. قلم ينبض .. شكرا لامتاعنا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر