لكل ســـِر… وقت

كتبهاخيال امرأة ، في 23 أكتوبر 2007 الساعة: 11:48 ص

 

وعلى حافة الموت .. سـرّ

 

صورة _1_

(كلنا يشيد بيتا في داخله ، ويرتبه كيف يشاء . في ذلك البيت الداخلي ، نخبئ ما لا نحب أن يكتشفه الآخرون)* وحين ينبش البيت أو يفضح شيء من هذه الأسرار يتهاوي داخلنا و يدمر و تتحول أرواحنا لخرابات لا يسمع منها إلا وطوطة خفافيش تنكفئ في الظلام يجرحها الضوء.

هي أيضا يجرحها الضوء تداري كل الخرابات التي تسكنها ، تدثر آلاماً مترسبة بابتسامات أبيضت أطرافها و ماتت ،  تسكب على وجهها فرح مصطنع ، تقاسمه الحزن و تلامس داخله المتيبس تماما ، يدفعها عنه بتخاذل اعتادته من سنين طويلة..

تحاول أن تتذكر آخر مرة زارها الفرح ، تنبش بنفس مهملة في ذاكرتها المعطوبة ، لا تتذكر سوى محاولاتها الأخيرة في أن تجد الطريق المؤدي للسلام الروحي  وحين توهمت الوصول ، و انطلقت  ، قذفتها الحياة إلى هوة مرعبة دفعة واحدة ، خطفها الحزن الأبدي ، خطفها ما يشبه الموت ، الموت !! لوحده ثواب فهو ينهي كل شيء دفعة واحدة ، أما الحزن فينهي الروح بعذابات متلاحقة ، غمسها الحزن الآخر في أعماقه السحيقة، تحاول مكابرة أن تتغلب عليه ولكن بدون جدوى ففي كل محاولة يتعري مدى ضعفها و انهزامها و عجزها التام.

تبحث في عينيه عن أمل ، أو بقايا فرح ، أو سعادة قادمة ، دون جدوى ، تفكر لماذا لا أنهي هذا العذاب!؟ و تبحث عن منطق يجعلها تستمر أكثر مع كل صنوف الغليان الذي يوآكل أي رغبة في الحياة ، ثم تعود لأمنياتها القديمة تود لو تميد بها الأرض أو يسقط عليها كسف من السماء فتنتهي بشكل لا يثير غموض رحيلها ، كل شيء يمكن أن تستوعبه إلا أن تتسبب في كسر نفس إنسان وما بالك أن كان هذا الإنسان هو محور حياتها..!

كتبت على ورقة قديمة : لماذا أنا تنكشف أسراري فيما غيري تعبث به الأسرار؟

كتب لها على طرف الورقة : (الحريص لا يترك في مخبئه كلمة واحدة تدينه. والحياة تترك في مخبئها ملايين الأسرار التي تنبئ بأنها مخاتلة وتسير بعكس حقيقتها)* ، و أنتِ لا تشبهين الحياة ، و لا تشبهين إلا نفسك ، و لا تشبهي حتى النساء فكل النساء تشبهك و أنتِ لا تشبهين أحداً.

_فلماذا خطفتني النزوات و أشركت قلبي لرجلين؟

قذفت إلى رأسها كل الأوجاع  و الذكريات الموغلة في الغدر حين وصمها بالخائنة ، و العاهرة ؛ لم تكن فتاة رغبات ، و لا أنثى متصنعة للفتنة ، متكسرة ، تتهدل من أعطافها غنج النساء ، كانت مجرد كائن يقترب من الصفاء، لم تكن فاجرة ولا سافرة ، تود الحب تبحث عن من يشقق لها سدود الفرح ،  من يقف في وجه الحزن يذودهـ عنها ، وصف أمها التي لم تلتحف إلا الوقار طوال عمرها بالعهر و محيطها بالدعارة ، وصف بيتها الذي كانت تفاخر بأدبه و تربيته بالوكر ، امتصت غضبه و مضغت العار وحيدة و الحياة منكسرة في قلبها. أمتلئت بالحسرة ، و الرغبة بالموت ، فكتبت بخط مترهل يئن في ضياع مرعب .. مازلت أحبك ..

بيد أن روحه مازالت تنزف وجعا من كبرياء سال في اتجاهات عدة ولم يعد قادرا على لملمته. لم يكن متأكد من حبه لها غير أنه شعر بالهزيمة ، و الخذلان ، أنفجر برغبة في تدمير ذاك الوغد الذي خطف المسافات الآمنة بينها و بينه.

 

< يتبع>

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نثر يشبه الموت | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “لكل ســـِر… وقت”

  1. فلماذا خطفتني النزوات وأشركت قلبي لرجلين ؟

    لا بد لهذا السؤال من جواب ….. وهذا ما فتح الباب … وجعل الجدران تتكسر

    الضعيف لا يستحق الحياة . فهذه شريعة الغاب يجب أن يكسر ويدمر … والبشر له ذنب لا يغفر … رغم أن الله تواب رحيم … وغفور كريم … عندما يتذذل العبد لله يستقبله بالمغفرة والتوبه … وعندما يتذلل الانسان للانسان يقابله بالجلف والصلف ….

    اليوم كتبت في الديوانيه عن الحب بأنه لايستمر اكثر من لحظه … يمكن قراءته

  2. ننتظر البقية .. حيث السر الغامض الذي ينتظر الاكتشاف !

  3. شكرا لتواجدك فى زاويتى هذا اولا

    وكل عام وانتى بخير

    واما يتبع ….فماذا سيتبع بعد تناثر الزجاج ….هل من الممكن ان يلتئم

    او هل للبداية نهاية محققة حتى

    دمتى بحب غاليتى واتمنى التواصل

  4. د. إبراهيم ..

    ربما الحياة منحة من الله لكل إنسان الضعيف و القوي و علينا دائما أن لا نشعر بتفوق على الحياة ..

    شكرا لمرورك العطر..

    على فكرة مررت هناك ..

  5. محمد ..

    ليس ثمة سر آخر ، هو سر واحد تبعثر منذ البداية ..

    شكرا لك دائما ..

  6. كلمات معبرة

    مبعثرة ومرتعشة

    وكأنها مكتوبة خفية او في لحظة وجع او لحظة تأمل عميق دون القدرة على الفهم

    اختيارك ايضا للوحة المرفقة

    لوحة ” الصرخة” لارنستو ساباتو

    موفقة جدا

    فهذا الوحة تعبر عن حيرة الانسانية

    وعدم قدرة العقل البشري على فهم ما يدور من حوله تماما

    تقبلي تحياتي

  7. كريم..

    يسعد مساؤك ..

    عن حق سعدت جدا بتعليق الذي أدهشني وضوحه و مباشرته و صدقه ..

    ممتنة جدا

  8. منى ..

    مرحبا الف ، و شكرا كثيرا لتعليقك لي هنا ..

    عذرا لم أتحاوز ردك غير أني متأكدة اني كتبت رد و أختفى .. !

    حين ينتثر الزجاج لا يمكن إصلاحه .. :(
    ممتنة لكِ



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر