هــــل ثمـــة عــدل في الشريعة الإسلامية؟!
كتبهاخيال امرأة ، في 21 مايو 2007 الساعة: 09:28 ص

الدية مثال على ظلم المرأة ، أين العدل في الإسلام ؟
كنت برفقة أحد القضاة قبل فترة ، و حيث أنا هناك سمعته يتحدث عن رجل فقد عضوه التناسلي نتيجة خطأ طبي فحكم القاضي على الطبيب دية رجل كامل أي مائة ألف ريال .. و بعد أن قضى من عمله سألته عن صحة الحكم قال أن فقد الإنسان شيء من أعضاءه نتيجة خطأ يعوض عنها بدية كاملة ، و أتذكر صديقة لي فقدت رحمها
نتيجة خطأ طبي في أحد المستشفيات الخاصة وبعد أن رفع زوجها عليهم قضية قرر القاضي جلسة مصالحة بين المتضررة والتي حضر نيابة عنها زوجها ..!
وبين الطبيب و مدير المستشفى و بالاتفاق و حب الخشوم تنازل الرجل (الزوج) عن حق زوجته (جلد ما هو لك اسحبه على الشوك) ..!
فسألت القاضي لو تمت المحاكمة ماذا ستكون دية المرأة التي فقدت رحمها قال خمسين ألف ريال فقط ..! وقال أيضا أن دية الإنسان الغير مسلم أقل من دية الرجل المسلم و هكذا …!!
قد أتفهم نوعا ما أن لا يتساوى المسلم مع غير المسلم في الدية وذلك كنوع من الإغراء لدخول الغير مسلمين إلى الدين الإسلامي
و لكن أن تكون دية المرأة المسلمة نصف دية الرجل المسلم فهذا في المنطق ظلم فادح ..
أن الدية ليست تقديراً لقيمة المقتول الإنسانية إنما هي تعويض مادي ينتفع منه صاحب العاهة جزاء ما لحق به من ضرر مادي ، و عقاب للمخطئ حتى يكون أكثر تورعا ومسؤولية..
السؤال الذي يلح علي:
لماذا لا تتساوى المرأة مع الرجل في الدية؟ !
و لماذا تتساوى معه في العقوبات ؟!
أليست المرأة إنسان مثل الرجل ، أليست أعضاءها لها نفس العمل و لها نفس العطاء مثل أعضاء الرجل..!
أليس الألم حين يكسر ساق أو تبتر يد بنفس قدر الألم الذي يتعرض له الرجل ؟!! أوليس الوجع النفسي عن خسران عضو هو نفسه عند الاثنين ؟
ما رأيكم أنتم ؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 21st, 2007 at 21 مايو 2007 3:29 م
مع المعذرة أختي الفاضلة لما نقلتيه .. ولكن القاضي هنا مخطئ ..
المرأة تتساوى مع الرجل فيما أعلم في الحدود والجزاءات ..والدية أيضاً ضمن الجزاءات ..
استفساراتك في النهاية يجيب عليها قوله تعالى : ” والجروح قصاص ” بعد أن ذكر أن العين بالعين .. الخ ..
أي يقتص بالجروح التي يتضرر منها المسلم ..
وأما أن يميز بين الرجل والمرأة .. فلا أعلم أن الإسلام قد فرق بين الرجل والمرأة إلا في الشهادة والميراث لأمور يطول شرحها ..
أما أن توصف الشريعة بعدم العدل .. فهذا لا يرضاه مسلم وهو يعلم أن الشرع الحكيم هو شرع الله لا تشريع بشر .. وما يصدر من أخطاء من القضاء فهي أخطاء بشرية لهذا ثلثيهم في نار جهنم ” أعاذنا الله وإياكم منها ” ..
تقديري واحترامي ..
مايو 21st, 2007 at 21 مايو 2007 4:28 م
العزيزة / سلطانه
“عند مناقشة الأمر بحياد وموضوعية يتبين أن الحكم الذي يشتهر عند المذاهب المتبوعة أن دية المرأة على النصف من دية الرجل ، والذي استمر قروناً معمولاً به لا يسنده نص صحيح الثبوت صريح الدلالة من كتاب ولا سنة ، كما لايسنده اجماع ولا قياس , ولا مصلحة معتبره ، ولا قول صحابي ثابت ، وان كان اللراجح أن قول الصحابي ليس ليس بحجة في دين الله ؛ لأنه يتوارد عليه الخطأ والصواب ، ولا معصوم غير رسول الله ، مالم يجمع الصحابة على شيء ، فيكون اجماعهم هو الحجة الملزمة !!!!”
عليه فان شريعة الله هي عين العدل ، ولكن المشكلة في عقول متحجرة لا تعرف غير التقليد سبيلاً !!!
ولا تجتهد ، ولا تسمح بذلك بدعوى الحرص على صيانة الشرع !!! ومادرو انهم بذلك يسيئون للشرع والشريعة .
” للاستفادة راجعي موقع الدكتور يوسف القرضاوي على الانترنت وابحثي في العنوان ” دية المرأة في الشريعة الاسلامية ”
يمكنني ارسال البحث عبر الايميل اليك ان شئت
مايو 21st, 2007 at 21 مايو 2007 4:40 م
من الناحية الشرعية انا ما افتيك صراحه
لكن
الرجل اذا فقد عضوه التناسلي او اي جزء من اعضاءه التناسلية فهذا يعني انه انتهى هههههه
ولا يستطيع القيام بمهامه الزوجية الجنسية نهائياً
اما المرأه فبإمكانها الاستمرار بس بدون انجاب ههههههههه
اعتقد كلامي ما يبيله شرح … علشان كذا حسبها القاضي (( النص )) للمرأه هههههه
سلااااااااام
مايو 21st, 2007 at 21 مايو 2007 9:08 م
اختي الكريمه
الحقيقه ان القاضي من المفترض به توضيح حكمه
وعلى ماذا اعتمد فيه
اما ان يترك الامور للتاويل والاجتهادات فهذا اكبر خطأ
.
لو انه انا عطيت الحرمه نفس حكم الرجل لان الجروح قصص
والا على كذا المفروض تكون الديه حسب المنصب والحجم
عاد شوفي لو الاالمتضرر دب والله بيستانسون عياله
.
دمت بالف خير
مايو 21st, 2007 at 21 مايو 2007 11:12 م
متعودين على أن المرأة تاخذ النص في كل شيء حتى في الزوج تأخذ الربع هههههههه
و في الميراث تاخذ النص و الدية معروف أنها نص دية الرجل لكن ما عليكم الا الصبر لان اكثر أهل النار هم النساء خخخخخخ
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 2:53 ص
بداية اهنئك على مدونتك
في الشريعة الاسلامية يحكم القاضي بحد او بتعزير ويختلف الحكم من قاضي الى الاخر حسب القضية وحسب استخدامه للتعزير
موضوعك يجب ان يتم اخذ راي القاضي لنتبين وجهه نظره
دمتي بخير
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 6:52 ص
سؤالك يحتاج لمختص يا اختي وفقك الله والله اكبر ولله الحمد
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 8:52 ص
من قال لااعلم فقد افتى..
بصراحة ماقدر اقول شي..
ماتذكر بالضبط وش الحديث لكن اللي يفتي بجهاله له عقاب مره شنيع
علشان كذا التزم الصمت احسن
وياخيال امرأة خليني في خالد الفيصل احسن لي:)
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 4:35 م
أختي الكريمة
هناك كثير من الفتاوى التي ألصقت بالشريعة وليست منها , لا سيما , ما يتعلق , بموضوع العقوبات الحدودية , وموضوع المرأة , وموضوع العبودية …
ولهذا , بعثني الله , هاديا مهديا , أنفي عن الدين , تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين …
الـــــــــــــــــــــــمــــــــــــــــــــهــــــــــــــــدي يدعوكم للبية .
والسلام على من اتبع الــــــــــــــــــــهــــــــــــــــــــــــــدى .
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 7:34 م
لا اعرف الحكم الشرعي
ولكن بالنظر العقلي نجد ان الرجل والمرأة متساويان في الحدود كالزنا والسرقة و القتل الخ
وفي حالة مثل التي ذكرت اظن الحكم يختلف فيها من حالة الي حاله كمثال : هل للسيدة اولاد - اي ان فقد رحمها لن يحرمها من ممارسة الامومه
هل الطبيب اهمل ام اخطا
وجاري البحث عن الحكم الشرعي في الديات
ودمتي بالف خير
مايو 23rd, 2007 at 23 مايو 2007 1:24 ص
مررت للتحية والعتاب على الغياب …
تعرفين أني مجرد كاتب قصة .. ولا أهتم بما سوى الابداع …
دمت بود
اخوك /هشام
مايو 23rd, 2007 at 23 مايو 2007 4:27 م
لا فرق فى الدين بين دية الرجل ودية المرأه انما هو اجتهاد قاضى اعتقد انه جانبه الصواب فيه
تحياتى
مايو 23rd, 2007 at 23 مايو 2007 10:59 م
خيال امراه .. تحياتي لمدونتك الرائعه … ولا تنظري لفتاوي بعض الجهال …
مايو 24th, 2007 at 24 مايو 2007 1:26 ص
http://hichambenchaoui.maktoobblog.com/?post=333302
بعض الجنون في زمن العقلاء
مع محبتي
مايو 24th, 2007 at 24 مايو 2007 2:27 ص
?
?
?
?
===========================
أصلا البلا مو بالمشايخ البلا بالمصدر
قيل للحسن البصري مادية المراة إذا قطع إصبعها
أجاب: عشرا من الإبل
فقيل له: والإصبعان
أجاب: عشرين
فقيل له: والثلاث أصابع
أجاب: ثلاثون من الإبل
فقيل له: والاربع أصابع
أجاب: عشرين من الإبل
قيل له: كيف ذلك
أجاب: إذا أزداد أربع فأكثر فهي نصف دية الرجل
فقيل له: وماقولك أنت
أجاب: لا قول لي فهذه هي السنه
=====================
كتبتها معتمدا على ذاكرتي فأعذرريني أن نسيت شي
=====================
تحياتي إلك خيال إمراة
=====================
؟
؟
؟
؟
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 2:25 ص
نري ان مثل تلك الموضوعات يحتاج لدراسة متأنية و متخصصة ايضا
الاخت الكريمة
لثقتنا في رايكم الحكيم و تعليقكم البناء
نرجو التكرم بالاطلاع علي نقد رقم 3
لمجموعة النقد الادبي. و ابداء ملاحظتكم ع
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 8:46 ص
رجاء تكبير الخط فى موضوعاتك القادمه لنتمكن من القراه بسهوله …
تحياتى ,,,
أدعوكى الى موضوعى الجديد “صراع مع الحياه”
مايو 29th, 2007 at 29 مايو 2007 3:59 م
الأخت سلطانة …. تحياتي
المدونون الأعزاء…. سلام
هنالك بحث متخصص في القضية تنشره بلا شطط على حلقات متصلة حتى تعم الفائدة ، ندعوكم للزيارة والاطلاع وابداء الرأي فيه .
صالح
يونيو 2nd, 2007 at 2 يونيو 2007 11:29 م
ادعوكم لزيارة مدونتى المتواضعة ربما بها ما ترغب فى قراءته مثل
* فتح وحماس …..الى اين
*حتى انت يا عائشة 2
*عفوا كنت انظر الى نصف الكوب المملوء
*انتهى عصر العتبة الخضراء
وغيرهم الكثير
ارجو ان تشرفنى بالزيارة
يونيو 3rd, 2007 at 3 يونيو 2007 7:47 م
أؤيدك تمام التأييد في ما طرحته من عدم مساواة في كثير من الأمور بين الرجل والمرأة في الإسلام.. والمصيبة الكبرى هي الإختلافات بين المذاهب الإسلامية بخصوص الكثير من الأمور التي تتعلق بالمرأة ومنها الختان والميراث والزواج والطلاق.. ومع ذلك فالإسلام نظام ولا بد أن لكل نظام ثغراته ولو كانت بالنسبة للإسلام على صعيد الإجتهاد والتطبيق غالباً لا على صعيد النص الإلهي..
سلامي إليك
سرني المرور في مدونتك
يونيو 7th, 2007 at 7 يونيو 2007 2:55 م
الأخت سلطانه
سلام
يسعدني تعليقك الشخصي على ادراجنا الجديد ” لا تفعل توقيعك يهزم الأقصى ”
دمتم وتحياتي
يونيو 8th, 2007 at 8 يونيو 2007 11:34 ص
صدمني العنوان جداً ..
أختي الكريمة .. لا يهمني الموضوع كثيراً ولكن أحياناً الناس
يفصلونا الأشياء على قياسهم .. ولا دخل للشرع
والدين الإسلامي .. جاء عادلاً للجميع ..
ولا يحتاج الأمر للنقاش ..
تحيتي
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 11:40 ص
سيدتي العدل كل العدل في ديننا, و لكنها تلك الفتاوى و الاهواء..مع تحياتي..مجموعة انسان
يونيو 14th, 2007 at 14 يونيو 2007 9:43 ص
للفضلاء..
محمد صالح..
صالح معلي..
الأمير..
درايفر..
علوي..
خفايا روح..
معاق مصر..
سواليف بنات..
المهدي..
السنونو..
هشام بن الشاوي..
أحمد الجهني..
فريق النقد الأدبي..
كريم غالي..
حسن توفيق..
عصام سحمراني..
رانية أحمد..
مجموعة إنسان..
شكرا لكم جميعا على مشاركتي هذا الموضوع و عذرا على التأخر في الرد..
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 6:24 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … وأسأل الله تعالى لك أخيتي التوفيق والسداد في القول والعمل، وأن يعز وينفع بك وبقلمك وفكرك الإسلام والمسلمين، وأن يفتح عليك أبواب فضله وأن ينشر عليك رحمته وأن يجعل القرآن الكريم ربيع قلبك وجلاء همك ونور صدرك وبصرك وبصيرتك … وأرجو أن تتقبلي مشاركتي في هذا الموضوع … بنقل عن موضوع دية المرأة في الإسلام :
دية المرأة نصف دية الرجل .. لماذا؟
* عابدة فضيل المؤيد
تعلمين أن دية المرأة نصف دية الرجل، وتعرفين السبب بالتأكيد وهو:
أن الدية ليست تقديراً لقيمة المقتول الإنسانية إنما هي تعويض مادي لا معنوي لأهل القتيل جزاء ما لحق بهم من ضرر مادي. ونظراً لأن الرجل هو المعيل والمنفق على الأسرة تضاعف ديته عن دية المرأة. فهل تعلمين ما يلي:
1 ـ هل تعلمين أن الدية لا تغني عن العقوبة الدنيوية شيئاً؟ فلابد من موت مَن تعمد القتل: «رضّ يهودي رأس جارية بين حجرين … فلم يزل به النبي (ص) حتى أقره فرض رأسه بالحجارة». وهل تعلمين أن عقوبة القتل هذه نافذة في قتل الرجل والمرأة على السواء؟ فتقتل المرأة بالرجل، ويقتل الرجل بالمرأة مع أنها امرأة وهو رجل! قال بهذا أهل العلم ومنهم مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأبو ثور، وذهب الجمهور إلى أنه يقتل الرجل بالمرأة، وقد بسط الشوكاني البحث في نيل الأوطار، وعلق الحافظ ابن حجر: «أراد بأهل العلم الجمهور، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة»، وذلك لأن المسلمين ـ ذكوراً وإناثاً ـ سواء في الإنسانية ولهذا تتكافأ دماؤهم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم على يد مَن سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، الا لا يقتل مؤمن بكافر».
وهل تعلمين ـ بمناسبة الكلام عن «القتل» ـ ما خصت به المرأة وما امتازت به عن الرجل (وإن كان هذا خارجاً عن موضوع الدية)؟ لقد كرم الإسلام المرأة ـ مشركة ومسلمة ـ وكان ذلك حين منع إهدار دمها، وأمر بعدم التعرض لها، إذ جاء النهي عن قتلها عند الغزو، قال بهذا مالك وأصحاب الرأي مستدلين بأحاديث منها: «وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله (ص) فنهى عن قتل النساء والصبيان»، وقال (ع): «لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً ولا امرأة». وذلك لعظم حرمة دماء المسلمين والمسلمات، وإن قتل مسلم واحد (ظلماً وعدواناً) يعدل عند الله قتل الناس جميعاً: (مَن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) المائدة: 32. وقد بالغ الإسلام في حفظ حياة المرأة وإن كانت مشركة: «حتى قال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان، أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم. وعلق محمد رشيد العويد على هذا بقوله: أليس للمرأة غير المسلمة، بعد هذا، أن تفخر على قومها بأنها سبب لحمايتهم وحفظهم؟ وإذا كان الإسلام يحفظ حياتها ويحميها، وهي غير مسلمة، فإنه أكثر حفظاً لها وحماية لحياتها وهي مسلمة».
2 ـ وهل تعلمين أن المرأة لا تكلف ـ مقابل تنصيف ديتها ـ بالمساهمة في أداء الدية إلى أهل القتيل، بل يكلف به العاقلة من الرجال، والغريب من هذا الحكم يسري ولو كانت هي القاتلة: «لا تدخل (المرأة) مع العاقلة فلا شيء عليها من الدية لو قتلت خطأ بخلاف الرجل فإن القاتل كأحدهم».
3 ـ وهل تعلمين أن المرأة التي أعفيت من أداء الدية تتشارك مع العاقلة في الإرث! فترث من دية قريبها المقتول.
4 ـ وهل تعلمين أنه لا توجد قيمة معينة موحدة للدية؟ وذلك لأنها ـ وكما مر ـ تعويض مادي، والتعويض المادي يقدر بقدره فتفرضه الظروف وتغيره أحوال الناس، وهذا ما قيل: «ومما يؤكد هذا المعنى أن قوانيننا الحاضرة جعلت للدية حداً أعلى وحداً أدنى، وتركت للقاضي تقدير الدية بما لا يقل عن الأدنى ولا يزيد عن الأعلى، وما ذلك إلا لتفسح المجال لتقدير الأضرار التي لحقت بالأسرة من خسارتها بالقتيل، وهي تتفاوت بين كثير من الناس ممن يعملون ويكدحون فكيف لا تتفاوت بين مَن يعمل وينفق على أسرته، وبين مَن يعمل ولا يكلف بالإنفاق على أحد، بل كان ممن ينفق عليه؟».
وهل تعلمين ماذا ينبني على تلك المقدمة؟ يتابع المؤلف السابق كلامه ليبين أمراً مهماً جداً: «أما في المجتمعات التي تقوم فلسفتها على عدم إعفاء المرأة من العمل لتعيل نفسها وتسهم في الإنفاق على بيتها وأطفالها، فإن من العدالة حينئذ أن تكون ديتها إذا قتلت معادلة على العموم لدية الرجل القتيل».
5 ـ وهل تعلمين ما توصل إليه الباحث مصطفى عيد الصياصنة، ومن ثم ألف كتاباً سماه «دية المرأة، في ضوء الكتاب والسنة (تمام دية المرأة، وتهافت دعوى التنصيف) »؟ لقد توصل هذا الباحث في الصفحة 145 وما بعدها إلى ما يلي:
«من دراستنا الموسعة والمستفيضة، لمسألة دية المرأة في الكتاب والسنة، والآثار الواردة عن بعض أفراد الصحابة والتابعين، إضافة إلى معالجتنا لطبيعة دعوى الإجماع والقياس، بخصوص هذه المسألة، فإننا نستطيع القول ـ وبكل الاطمئنان والثقة ـ : إن دية المرأة على مثل دية الرجل سواء بسواء وذلك لتضافر الأدلة والمرجحات، التي تؤكد هذه الحقيقة، وهي مجموعة أدلة ومرجحات يمكن إجمالها في الآتي:
(1) إن الآية التي أثبتت مشروعية الدية في القرآن الكريم، شملت بإجماع الفقهاء والمفسرين الرجل والمرأة على حد سواء، ولم تفرق بينهما بشيء: (ودية مسلمة إلى أهله) … لم يثبت ـ في السنة المطهرة ـ حديث واحد صحيح صريح، يدل على تنصيف دية المرأة .. فقد احتجوا بحديث معاذ بن جبل (رض)، الذي يقول: «دية المرأة على النصف من دية الرجل»، وقد حكم العلماء بضعفه (وذكر حديثين آخرين ثم تابع)، فتبين من ذلك كله، أن قولهم بتنصيف دية المرأة، لا يعتمد على حديث صحيح بالمرة، وهذه كتب السنة بين أيديهم فإن وجدوا فيها حديثاً صحيحاً صريحاً ـ واحداً فقط ـ يقول بتنصيف دية المرأة، رجعنا إلى قولهم، وإن لم يجدوا ـ ونحن متأكدون أنهم لن يجدوا ـ فالحق أولى أن يتبع، والدليل أجدر وأحق أن يقتفى .. ليس في الآثار الواردة عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، أثر واحد صحيح صريح، ينص على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل … وقد وقفنا عليها واحداً واحداً، وعالجنا أسانيدها، ولمسنا ما هي عليه من الضعف والوهي، وما قاله العلماء المحققون في توهينها والحكم بردها .. فتبين لنا من ذلك كله، أن القول بتنصيف دية المرأة لا يعتمد ولو على أثر واحد صحيح منقول عن الصحابة، فكيف بعامتهم ينسب إليهم انهم قضوا بنحو ذلك؟!
إن ادعاء الإجماع علي تنصيف دية المرأة، إنما هو مجرد دعوى لا أكثر، إذ هو منقوض بالآتي: أ ـ عدم وجود نقل صحيح ثابت عن حصول مثل هذا الإجماع، ومتى كان وممن كان؟؟ .. ب ـ تعذر إجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ـ بعد وفاة النبي (ص) وفي أواخر العصر الأول ـ على شيء من ذلك، لكثرتهم أولاً ولتفرقهم في الأمصار المتباعدة ثانياً، ولصعوبة الاتصال بهم ثالثاً .. لقد تبين لنا أنه لم يثبت عن بعض أفراد الصحابة أنهم قالوا بذلك، فكيف يمكن إذن أن يقال باجتماعهم جميعاً عليه؟؟.. ج ـ نقض دعوى انعقاد إجماع العلماء على تنصيف دية المرأة، بوجود المخالف، الذي يعتد بمخالفته، ويرجع إلى اجتهاده … وابن حزم ومن ورائه المدرسة الظاهرية .. فقد قال هؤلاء بمساواة دية المرأة بدية الرجل في النفس والأعضاء … إن الأحاديث الصحيحة التي وردت في الدية، إنما جاءت شاملة للرجال والنساء دون تمييز، وكذلك الأحاديث الواردة في الجراحات … : «وفي النفس المؤمنة مئة من الإبل، وفي العين خمسون وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون» …
فإذا كان الرجل يقتل بالمرأة، ويقاد بها عيناً بعين، وأذناً بأذن، وسناً بسن، ويقتص لها منه في كل الجراحات فما الذي يمنع من أن تكون ديتها كديته؟؟ …
قلت: ومن الغريب أن النصوص صريحة في عدم قتل المسلم بالكافر، وفيج عل دية الكافر الكتابي على النصف من دية المسلم، ومع ذلك لم يأخذوا بها وقالوا بخلافها، في حين لم يثبت حديث واحد صحيح يصرح بتنصيف دية المرأة، ومع ذلك تمسكوا بهذا القول ولا دليل معه».
وقد أكد القرضاوي ما توصل إليه هذا الباحث فقال:
«وأما الدية فليس فيها حديث متفق على صحته، ولا إجماع مستيقن … وإذا لم يصح حديث في القضية يحتج به، فكذلك لم يثبت فيها إجماع … بل ذهب ابن علية والأصم ـ من فقهاء السلف ـ إلى التسوية بين الرجل والمرأة في الدية، وهو الذي يتفق مع عموم النصوص القرآنية والنبوية الصحيحة وإطلاقها. ولو ذهب إلى ذلك ذاهب اليوم، ما كان عليه من حرج … وهو ما ذهب إليه شيخنا الشيخ محمود شلتوت في كتابه «الإسلام عقيدة وشريعة». قال تحت عنوان «دية الرجل والمرأة سواء»: «وإذا كانت إنسانية المرأة من إنسانية الرجل، ودمعها من دمه، والرجل من المرأة والمرأة من الرجل، وكان «القصاص» هو الحكم بينهما في الاعتداء على النفس، وكانت جهنم والخلود فيها، وغضب الله ولعنته، هو الجزاء الأخروي في قتل الرجل، فإن الآية في قتل المرأة خطأ، هي الآية في قتل الرجل خطأ. ونحن ما دمنا نستقي الأحكام أولاً من القرآن، فعبارة القرآن في الدية عامة مطلقة لم تخص الرجل بشيء منها عن المرأة: (ومَن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) النساء: 92. وهو واضح في أنه لا فرق في وجوب الدية بالقتل الخطأ بين الذكر والأنثى».
6 ـ ولكن هل تعلمين أهم شيء في الأمر كله؟: إن تنصيف دية المرأة لا ينصف أجرها، ولا ينقص من حسناتها شيئاً، ولا يقلل من ثوابها مثقال ذرة عن ثواب الرجل في مثل وضعها وظروفها (أي عندما تقتل)، فهي شهيدة إن ماتت دون نفسها أو مالها … ولها ثواب وأجر الشهادة كاملاً كالرجل سواء بسواء، ولها منزلة الشهيد في الجنة ولها ما وعد به من الدرجات والمغفرة …
فهل ترين بعد هذا في قضية «الدية» ظلماً أو هضماً؟!
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 6:30 ص
عذرا أخيتي ، وأرجو أن تتقبلي أيضا هذه المشاركة وهي نقل عن الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى :
المرأة إنساناً
د. يوسف القرضاوي
جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون فيها، وغيرهم يعترف بإنسانيتها، ولكنه يعتبرها مخلوقاً خُلِق لخدمة الرجل.
كان من فضل الإسلام أنه كرَّم المرأة، وأكَدَ إنسانيتها، وأهليتها للتكليف والمسؤولية والجزاء ودخول الجنّة، واعتبرها إنساناً كريماً، له كل ما للرجل من حقوق إنسانية. لأنهما فرعان من شجرة واحدة، وأخوان ولدهما أب واحد هو آدم، وأُم واحدة هي حوَّاء.
فهما متساويان في أصل النشأة، متساويان في الخصائص الإنسانية العامة، متساويان في التكاليف والمسئولية، متساويان في الجزاء والمصير.
وفي ذلك يقول القرآن: (يا أيُّها النّاسُ اتقوا ربَّكُم الذي خلقَكُم مِن نفسٍ واحدةٍ وخلقَ منها زوجها وبث منهُما رجالاً كثيراً ونساءً، واتَّقوا اللهَ الذي تساءَلون بهِ والأرحام إنَّ اللهَ كان عليكُم رَقيباً)(1).
وإذا كان الناس _كل الناس _ رجالاً ونساءً، خلقهم ربهم من نفس واحدة، وجعل من هذه النفس زوجاً تكملها وتكتمل بها كما قال في آية أُخرى: (وجَعَلَ مِنْها زَوجَها لِيسْكُنَ إليها)(2). وبث من هذه الأسرة الواحدة رجالاً كثيراً ونساءً، كلهم عباد لرب واحد، وأولاد لأب واحد وأُم واحدة، فالأخوة تجمعهم.
ولهذا أمرت الآية الناس بتقوى الله _ربهم _ ورعاية الرَّحم الواشجة بينهم: (واتَّقوا اللهَ الذي تساءَلونَ بهِ والأرحام).
فالرجل _بهذا النص _ أخ المرأة، والمرأة شقيقة الرجل. وفي هذا قال الرسول (ص): “إنما النساء شقائق الرجال”(3).
وفي مساواة المرأة للرجل في التكاليف والتدين والعبادة، يقول: (إنَّ المُسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ والقانتينَ والقانتاتِ والصَّادقينَ والصَّادقاتِ والصَّابرينَ والصّابراتِ والخاشعينَ والخاشعاتِ والمُتصدِقينَ والمتصدِقاتِ والصَّائمينَ والصَّائماتِ والحافظين فُرُوجَهم والحافظاتِ والذّاكرينَ اللهَ كثيراً والذاكراتِ أعدَّ اللهُ لهُم مَّغفرةً وأجراً عظيماً)(4).
وفي التكاليف الدينية والاجتماعية الأساسية يسوِّي القرآن بين الجنسين بقوله تعالى: (والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُ بعض، يأمرونَ بالمعروفِ وينهونَ عن المُنكرِ ويُقيمونَ الصلاةَ ويؤتون الزَّكاةَ ويُطيعون اللهَ ورَسولهُ، أولئكَ سيرحَمُهُمُ اللهُ)(5).
وفي قصة آدم توجّه التكليف الإلهي إليه وإلى زوجه سواء: (يا آدمُ اسكُنْ أنتَ وزَوجَكَ الجنَّةَ وكُلا منها رغَداً حيثُ شئتُما ولا تقربا هذهِ الشجرةَ فتكونا مِنَ الظّالمين)(6).
ولكن الجديد في هذه القصة _كما ذكرها القرآن _ أنها نسبت الإغواء إلى الشيطان لا إلى حواء _كما فعلت التوراة _: (فأزَلَهُما الشيطانُ عنها فأخرَجَهُما مِمّا كانا فيهِ)(7).
ولم تنفرد حوّاء بالأكل من الشجرة ولا كانت البادئة، بل كان الخطأ منهما معاً، كما كان الندم والتوبة منهما جميعاً: (قالا ربَّنا ظلمنا أنفُسنا وإن لم تَغفِر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين)(8).
بل في بعض الآيات نسبة الخطأ إلى آدم بالذات بالأصالة: (ولقدْ عهدنا إلى آدمَ من قَبلُ فنسىَ ولم نَجد لَهُ عزما)(9).. (فَوَسوَسَ إليهِ الشيطانُ قالَ يا آدمُ هل أدُلكُ على شجرةِ الخُلدِ ومُلكٍ لا يَبلى)(10).. (وعَصى آدمُ ربَّهُ فغوى)(11). كما نسب إليه التوبة وحده أيضاً: (ثُمَّ اجتباهُ ربُّهُ فتابَ عليهِ وهدى)(12). مما يفيد أنه الأصل في المعصية، والمرأة له تبع.
ومهما يكن الأمر فإن خطيئة حوَّاء لا يحمل تبعتها إلا هي، وبناتها براء من إثمها، ولا تزر وازرة وزر أخرى: (تلكَ أُمّة قد خلت لها ما كَسَبت ولكُم ما كسبتُم ولا تُسئلونَ عمّا كانوا يعملونَ)(13).
وفي مساواة المرأة للرجل في الجزاء ودخول الجنَّة يقول الله تعالى: (فاستجابَ لُهُم ربُّهم أنّي لا أُضيعُ عملَ عاملٍ منكُم من ذَكرٍ أو أنثى بعضُكُم مِن بعضٍ)(14). فنص القرآن في صراحة على أن الأعمال لا تضيع عند الله، سواء أكان العامل ذكراً أو أنثى، فالجميع بعضهم من بعض، من طينة واحدة، وطبيعة واحدة، ويقول: (مَنْ عَملَ صالحاً من ذكرٍ أو أُنثى وهو مؤمنٌ فلنُحيينَّهُ حياةً طيبةً، ولنجزينًّهُمْ أجرهُم بأحسَنِ ما كانُوا يعملون)(15).، (ومَن يعملْ من الصّالحاتِ من ذكرٍ أو أُنثى وهوَ مؤمنٌ فأولئكَ يدخُلون الجنَّة ولا يُظلمونَ نقيراً)(16).
وفي الحقوق المالية للمرأة، أبطل الإسلام ما كان عليه كثير من الأمم _عرباً وعجماً _ من حرمان النساء من التملك والميراث، أو التضييق عليهن في التصرف فيما يملكن، واستبداد الأزواج بأموال المتزوجات منهن، فأثبت لهنَّ حق الملك بأنواعه وفروعه، وحق التصرف بأنواعه المشروعة. فشرع الوصية والإرث لهنَّ كالرجال، وأعطاهن حق البيع والشراء والإجارة والهبة والإعارة والوقف والصدقة والكفالة والحَوَالة والرهن.. وغير ذلك من العقود والأعمال.
ويتبع ذلك حقوق الدفاع عن مالها _كالدفاع عن نفسها _ بالتقاضي وغيره من الأعمال المشروعة.
كما جعل للمرأة حق طلب العلم كالرجل، بل الواقع أنه اعتبر طلب العلم فريضة عليها. كما جاء في الحديث: “طلب العلم فريضة على كل مسلم” والمراد: كل إنسان مسلم، رجلاً كان أو امرأة، وهذا بالإجماع.
وكذلك للمرأة حق صلاة الجماعة في المسجد فهي مطالبة بالفرائض والعبادات كما يُطالب الرجل: الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر أركان الإسلام، وهي مثابة عليها كما يُثاب الرجل، وهي معاقبة على تركها كما يُعاقَب الرجل وهي مطالبة بالواجبات الاجتماعية كما يُطالب الرجل، كما في قوله تعالى: (والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهُم أولياء بعض، يأمرونَ بالمعروفِ وينهونَ عن المنكر)(17).
ومن حقها أن تجير من استجار بها، وأن تحترم إجارتها، كما فعلت أُم هانىء بنت أبي طالب يوم فتح مكة، فقد أجارت بعض المشركين من أحمائها، وأراد أحد إخوانها أن يقتله، فشكت ذلك إلى النبي (ص) وقالت: يا رسول الله؛ زعم ابن أُمي أنه قاتل رجلاً قد أجرته: فلان بن هبيرة! فقال رسول الله (ص): “قد أجرنا من أجرت يا أُم هانىء”(18).
* شبهات مردودة:
وهنا تعرض لبعض الناس شبهات، وتدور في خواطرهم أسئلة حول إنسانية المرأة، ومنزلتها في الإسلام، نعرض لأهمها، ونجيب عنها إن شاء الله.
* حكمة تمييز الرجل عن المرأة في بعض الأحكام:
من هذه الأسئلة: إذا كان الإسلام قد اعتبر إنسانية المرأة مساوية لإنسانية الرجل، فما باله فضَّل الرجل عليها في بعض المواقف والأحوال. كما في الشهادة، والميراث، والدية، وقوامة المنزل، ورياسة الدولة، وبعض الأحكام الجزئية الأُخرى؟
والواقع أن تمييز الرجل عن المرأة في هذه الأحكام، ليس لأن جنس الرجل أكرم عند الله وأقرب إليه من جنس المرأة. فإن أكرم الناس عند الله أتقاهم _رجلاً كان أو امرأة _ كما قال تعالى في كتابه: (إنَّ أكرَمَكُم عندَ اللهِ أتقاكُم)(19). ولكن هذا التمييز اقتضته الوظيفة التي خصصَّتها الفِطْرة السليمة لكل من الرجل والمرأة. كما سنوضح ذلك فيما يلي:
* شهادة المرأة وشهادة الرجل:
جاء في القرآن في آية المداينة التي أمر الله فيها بكتابة الدَّيْن والاحتياط له: (واستشهِدوا شهيدينِ من رجالكم، فإن لّم يكُونا رجُلينِ فرجُلٌ وامرأتانِ ممَّن ترضونَ من الشهداء أن تَضِلَ إحداهُما فتُذكّرَ إحداهما الأُخرى ولا يأبَ الشهداءُ إذا ما دُعوا)(20).
وبهذا جعل القرآن شهادة الرجل تساوي شهادة امرأتين.
كما قرر جمهور الفقهاء أن شهادة النساء لا تُقبل في الحدود والقِصاص.
والحمد لله أن هذا التفاوت ليس لنقص إنسانية المرأة أو كرامتها، بل لأنها _بفطرتها واختصاصها _ لا تشتغل عادة بالأمور المالية والمعاملات المدنية. إنما يشغلها ما يشغل النساء _عادة _ من شئون البيت إن كانت زوجة، والأولاد إن كانت أُماً، والتفكير في الزواج إن كانت أيِّما، ومن ثم تكون ذاكرتها أضعف في شئون المعاملات. لهذا أمر الله تعالى أصحاب الدّين إذا أرادوا الاستيثاق لديونهم أن يُشهدوا عليها رجلين أو رجلاً وامرأتين. وعلّلَ القرآن ذلك بقوله: (أن تَضِلَ إحداهُما فتُذَكرَ إحداهما الأُخرى).
ومثل ذلك ما ذهب إليه كثير من الفقهاء الذين لم يعتبروا شهادة النساء في الحدود والقِصاص … بعداً بالمرأة عن مجالات الاحتكاك، ومواطن الجرائم، والعدوان على الأنفس والأعراض والأموال. فهي _إن شهدت هذه الجرائم _ كثيراً ما تُغمض عينيها، وتهوب صائحة مولولة، ويصعب عليها أن تصف هذه الجرائم بدقة ووضوح، لأن أعصابها لا تحتمل التدقيق في مثل هذه الحال.
ولهذه يرى هؤلاء الفقهاء أنفسهم الأخذ بشهادة المرأة _ولو منفردة _ فيما هو من شأنها واختصاصها، كشهادتها في الرضاع والبكارة والثيوبة والحيض والولادة، ونحو ذلك مما كان يختص بمعرفته النساء في العصور السابقة.
على أن هذا الحكم غير مجمع عليه، فمذهب عطاء _من أئمة التابعين _ الأخذ بشهادة النساء.
ومن الفقهاء مَن يرى الأخذ بشهادة النساء في الجنايات في المجتمعات التي لا يكون فيها الرجال عادة مثل حمَّامات النساء، والأعراس، وغير ذلك مما اعتاد الناس أن يجعلوا فيه للنساء أماكن خاصة، فإذا اعتدت إحداهن على أُخرى بقتل أو جرح أو كسر، وشهد عليها شهود منهن، فهل تُهدر شهادتهن لمجرد أنهن إناث؟ أو تُطلب شهادة الرجال في مجتمع لا يحضرون فيه عادة؟
الصحيح أن تُعتبر شهادتهن ما دمن عادلات ضابطات واعيات.
وقال شيخنا العلامة الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق تعليقاً على قوله تعالى: (فإن لَّم يكونا رجُلين فرجلٌ وامرأتانِ)(21): “هذا ليس وارداً في مقام الشهادة التي يقضي بها القاضي ويحكم، وإنما هو وارد في مقام الإرشاد إلى طرق الاستيثاق والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل”: (يا أيُّها الذّين آمنوا إذا تداينتُم بدينٍ إلى أجلٍ مسمىً فاكتبوه، وليكتُب بينكُم كاتبٌ بالعدل ولا يأبَ كاتبٌ أن يكتُبَ كما عَلَّمَه اللهُ)… إلى أن قال: (واستشهِدوا شهيدينِ مِن رجالكُم، فإن لم يكونا رَجُلينِ فرجلٌ وامرأتانِ ممَّن ترضونَ مِنَ الشهداءِ أن تَضِلَّ إحداهُما فتُذكرَ إحداهُما الأخرى)(22) ، فالمقام مقام استيثاق على الحقوق، لا مقام قضاء بها.
والآية ترشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذي تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهما.
وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء اللاتي ليس معهن رجل، لا يثبت بها الحق، ولا يحكم بها القاضي، فإن أقصى ما يطلبه القضاء، هو “البيّنة” وقد حقق العلامة ابن القيم أن البيِّنة في الشرع أعم من الشهادة، وأن كل ما يُبين به الحق ويُظهره، هو بيِّنة يقضي بها القاضي ويحكم. ومن ذلك يحكم القاضي بالقرائن القطعية، ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن إليها. واعتبار المرأتين في الاستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها الذي يتبع نقص إنسانيتها ويكون أثراً له، وإنما هو لأن المرأة _كما قال الأستاذ الشيخ محمد عبده_: “ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات، ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة، ولا تكون كذلك في الأُمور المنزلية التي هي شغلها، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل، ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التي تهمهم ويمارسونها، ويكثر اشتغالهم بها”.
والآية جاءت على ما كان مألوفاً في شأن المرأة، ولا يزال أكثر النساء كذلك، لا يشهدن مجالس المداينات ولا يشتغلن بأسواق المبايعات، واشتغال بعضهن بذلك لا ينافي هذا الأصل الذي تقضي به طبيعتها في الحياة. وإذا كانت الآية ترشد إلى أكمل وجوه الاستيثاق، وكان المتعاملون في بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات وحضور مجالس المداينات، كان لهم الحق في الاستيثاق بالمرأة على نحو الاستيثاق بالرجل وعدم نسيانه”(23).
“وما لنا نذهب بعيداً وقد نص القرآن على أن المرأة كالرجل _سواء بسواء_ في شهادات اللعان، وهو ما شرعه القرآن بين الزوجين حينما يقذف الرجل زوجه وليس له على ما يقول شهود: (والذينَ يرمُونَ أزواجَهُم ولَم يكُن لهم شهداءُ إلا أنفُسُهم فشهادةُ أحدِهِم أربعُ شهاداتٍ بالله إنهُ لمِنَ الصّادقينَ* والخامسةُ أنَّ لعنةَ اللهِ عليهِ إن كانَ من الكاذبين* ويدرؤُا عنها العذابَ أن تشهدَ أربعَ شهاداتٍ بالله إنَّه لمنَ الكاذبين* والخامسةَ أنّ غضبَ اللهِ عليها إن كان منَ الصّادقينَ)(24).
أربع شهادات من الرجل يعقبها استمطار لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويقابلها ويبطل عملها أربع شهادات من المرأة يعقبها استمطار غضب الله عليها إن كان من الصادقين”(25).
***
ميراث المرأة وميراث الرجل:
أما التفاوت في الميراث بين الرجل والمرأة والذي جاء فيه قوله تعالى: (يُوصيكُم اللهُ في أولادكُم للذَّكرِ مثلُ حظ الانثيينِ)(26) ، فالواضح أنه نتيجة للتفاوت بينهما في الأعباء والتكاليف المالية المفروضة على كل منهما شرعاً.
فلو افترضنا أباً مات، وترك وراءه ابناً وبنتاً، فالابن يتزوج فيدفع مهراً، ويدخل بالزوجة فيدفع نفقتها، على حين تتزوج البنت فتأخذ مهراً، ثم يدخل بها زوجها، فيلتزم بنفقتها، ولا يكلفها فلساً، وإن كانت من أغنى الناس، ونفقتها تُقدَّر بقدر حاله من السَعَة والضيق، كما قال تعالى: (وليُنفقَ ذو سَعَةٍ مِن سعتهِ)(27).
فإذا كان قد ترك لهما الأب مائة وخمسين ألفاً مثلاً، أخذ الابن منها مائة وأُخته خمسين. فعندما يتزوج الابن قد يدفع مهراً وهدايا نقدِّرها بخمسة وعشرين ألفاً. فينقص نصيبه ليصبح (75,000) خمسة وسبعين ألفاً، في حين تتزوج أخته فتقبض مهراً وهدايا نقدِّرها بما قدَّرنا به ما دفع أخوها لمثلها. فهنا يزيد نصيبها فيصبح (75,000) خمسة وسبعين ألفاً، فتساويا.
ثم تتزايد أعباء الرجل ونفقاته، فهو ينفق على أبنائه وبناته الصغار، وقد ينفق على أبويه الكبيرين إذا كانا معسرين، وينفق على إخوانه وأخواته الصغار إذا لم يكن لهم مورد، ولا عائل سواه، وينفق على الأقارب والأرحام بشروط معروفة، والمرأة لا يجب عليها شيء من ذلك، إلا من باب مكارم الأخلاق.
على أن قاعدة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليست مطردة، ففي بعض الأحيان يكون نصيب الأُنثى مثل نصيب الذكر، كما في حال ميراث الأبوين من أولادهما ممن له ولد، كما قال تعالى: (ولأبويهِ لِكُل واحدٍ مِنهما السُّدسُ ممّا تركَ إن كانَ لهُ ولدٌ)(28) ، وذلك لأن حاجة الأبوين في الغالب واحدة.
وكذلك حال الإخوة لأم إذا ورثوا من أخيهم الذي لا والد له ولا ولد، وهو الذي يورث كلالة، كما قال تعالى: (وإن كانَ رجُلٌ يورَثُ كلالةً أو امرأةٌ وله أخٌ أو أختٌ فلِكُلِ واحدٍ منهما السُّدسُ، فإن كانوا أكثرَ من ذلكَ فهم شركاءُ في الثُّلثِ)(29) ، فهنا ترث الأُخت للأم _كالأخ للأُم _ السدس، ويشرك الأكثر من الاثنين في الثلث بالتساوي بين الذكر والأُنثى.
وهذا التساوي يوجد في عدة حالات في الميراث معروفة لأهل الاختصاص.
بل هناك حالات يكون نصيب الأنثى فيها أعلى من نصيب الذكر، كما إذا ماتت امرأة وتركت زوجها وأمها وأخوين شقيقين، وأختها لأم، فإن للأخت للأم السدس كاملاً، وللأخوين الذكرين الشقيقين السدس بينهما، لكل واحد منهما نصف السدس!
وكذا لو ماتت المرأة وتركت زوجها وأختها شقيقتها، وأخاً لأب، فإن الزوج يأخذ النصف والأخت الشقيقة تأخذ النصف الباقي بعد الزوج، والأخ لأب لا يرث شيئاً؛ لأنه عصبة لم يبق له شيء، فلو كان مكانه أخت فلها السدس يُعال لها به.
وعند ابن عباس ومَن وافقه: لو ماتت امرأة وتركت زوجاً وأبوين، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأب السدس، أخذاً بظاهر قوله تعالى: (فإن لَم يكُن له ولدٌ وورثَهُ أبواهُ فلامُهِ الثُّلث)(30) ، أي ثلث التركة كلها.
روى ابن حزم من طريق عبد الرزاق عن ابن عباس أنه قال في زوج وأبوين: للزوج النصف، وللأُم الثلث من جميع المال.
وروي من طريق أبي عوانة عن عليّ مثله..
قال: وروي أيضاً عن معاذ بن جبل، وهو قول شريح، وبه يقول أبو سليمان (يعني داود الظاهري).
وقال ابن مسعود: ما كان الله ليراني أفضّل أُماً على أب، وهو قول عمر وعثمان وزيد بن ثابت من الصحابة، والحسن وابن سيرين والنخعي، وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم(31).
*الدية:
وأما الدية فليس فيها حديث متفق على صحته، ولا إجماع مستيقن، كل ما ورد في دية المرأة حديثان: أصحهما ما رواه النسائي والدار قطني(32) من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا إسناد متكلَّم فيه، لا تقوم بمثله الحُجّة في هذا الأمر الخطير، وقد قال البخاري: إن ابن جريح لم يسمع من عمرو بن شعيب.
والثاني: عن معاذ مرفوعاً: “دية المرأة نصف دية الرجل”، قال البيهقي: إسناده لا يثبت. ورويت أقوال عن بعض الصحابة، لم يصح سندها متصلاً، ولو صحَّت لكانت اجتهاداً يؤخذ منه ويُترك، وبقي الحديث الصحيح: “في النفس مائة من الإبل”(33).
وإذا لم يصح حديث في القضية يُحتج به، فكذلك لم يثبت فيها إجماع، على ما في الإجماع من كلام.
بل ذهب ابن علية والأصم _من فقهاء السَّلفَ _ إلى التسوية بين الرجل والمرأة في الدية، وهو الذي يتفق مع عموم النصوص القرآنية والنبوية الصحيحة وإطلاقها. ولو ذهب إلى ذلك ذاهب اليوم، ما كان عليه من حَرَج، فالفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان، فكيف إذا كانت تتمشى مع النصوص الجزئية والمقاصد الكلية للشريعة؟
وهو ما ذهب إليه شيخنا الشيخ محمود شلتوت في كتابه “الإسلام عقيدة وشريعة”.
قال رحمه الله تحت عنوان “دية الرجل والمرأة سواء”: “وإذا كانت إنسانية المرأة من إنسانية الرجل، ودمها من دمه، والرجل من المرأة والمرأة من الرجل، وكان “القصاص” هو الحَكَم بينهما في الاعتداء على النفس، وكانت جهنم والخلود فيها، وغضب الله ولعنته، هو الجزاء الأخروي في قتل المرأة، كما هو الجزاء الأخروي في قتل الرجل _فإن الآية في قتل المرأة خطأ، هي الآية في قتل الرجل خطأ.
ونحن ما دمنا نستقي الأحكام أولاً من القرآن، فعبارة القرآن في الدية عامة مطلقة لم تخص الرجل بشيء منها عن المرأة: (ومَن قَتَلَ مُؤمناً خطئاً فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ ودِيةٌ مسَلَّمةٌ إلى أهلِهِ)(34). وهو واضح في أنه لا فرق في وجوب الدية بالقتل الخطأ بين الذكر والأُنثى.
نعم.. اختلف العلماء في مقدار الدية، أهو واحد في الرجل والمرأة، أو ديتها على النصف من دية الرجل؟
وقد ذكر الإمام الرازي الرأيين في تفسيره الكبير فقال: مذهب أكثر الفقهاء أن دية المرأة نصف دية الرجل، وقال الأصم وابن عُلية: ديتها مثل دية الرجل.
وحُجَّة الأكثر من الفقهاء أن علياً وعمر، وابن مسعود قضوا بذلك، وأن المرأة في الميراث والشهادة على النصف من الرجل فيهما، فكذلك تكون على النصف في الدية.
وحُجّة الأصم قوله تعالى: (ومَن قتل مؤمناً خطئاً فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ وديةٌ مُسلَّمةٌ إلى أهلهِ)(35). الآية دخل فيها حكم الرجل والمرأة، فوجب أن يكون الحكم فيهما ثابتاً بالسوية”(36) أ هـ .
*القوامـــة:
وأما القوامة فقد قال تعالى: (الرّجالُ قوامونَ على النّساءِ بِما فضلَ اللهُ بعضَهُم على بعضٍ وبِما أنفقوا مِن أموالِهِم)(37).
فإنما جعل الله للرجل بنص القرآن لأمرين: أحدهما وهبي، والآخر كسبي.
الأول: ما فضَّله الله به من التبصر في العواقب، والنظر في الأمور بعقلانية أكثر من المرأة التي جهزّها بجهاز عاطفي دفّاق من أجل الأمومة.
والثاني: أن الرجل هو الذي ينفق الكثير على تأسيس الأُسرة، فلو انهدمت ستنهدم على أُمّ رأسه، لهذا سيفكر ألف مرة قبل أن يتخذ قرار تفكيكها.
*المناصب القضائية والسياسية:
وأما مناصب القضاء والسياسة، فقد أجاز الإمام أبو حنيفة أن تتولى القضاء فيما تجوز شهادتها فيه، أي في غير الأمور الجنائية، وأجاز الإمامان الطبري وابن حزم أن تتولى القضاء في الأموال وفي الجنايات وغيرها.
وجواز ذلك لا يعني وجوبه ولزومه، بل يُنظر للأمر في ضوء مصلحة المرأة، ومصلحة الأسرة، ومصلحة المجتمع، ومصلحة الإسلام، وقد يؤدي ذلك إلى اختيار بعض النساء المتميزات في سنّ معيّنة، للقضاء في أُمور معيّنة، وفي ظروف معيّنة.
وأما منعها من تولي منصب “الخلافة” أو رئاسة الدولة وما في حكمها، فلأن طاقة المرأة _غالباً _ لا تحتمل الصراع الذي تقتضيه تلك المسؤولية الجسيمة. وإنما قلنا: “غالباً”، لأنه قد يوجد مِنَ النساء مَن يكنّ أقدر من بعض الرجال، مثل “مَلكة سبأ”، التي قصَّ الله علينا قصتها في القرآن في سورة النمل، وقد قادت قومها إلى خيري الدنيا والآخرة، حتى أسلمت مع سليمان لله رب العالمين. ولكن الأحكام لا تُبني على النادر، بل على الأعم الأغلب، ولهذا قال علماؤنا: النادر لا حكم له.
وأما أن تكون مديرة أو عميدة أو رئيسة مؤسسة، أو عضواً في مجلس نيابي، أو وزيرة، أو نحو ذلك، فلا حَرج إذا اقتضته المصلحة، وقد فصّلنا ذلك بأدلته في الجزء الثاني من كتابنا “فتاوى معاصرة” (38).
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 6:38 ص
أخيتي ليكتمل البيان أرجو أن يتسع صدرك وأن تتقبلي هذه الفتوى من الأستاذ الدكتور سعود الفنيسان:
استدراك وتعقيب على فتوى دية المرأة
نشرت فتوى بالموقع ( الإسلام اليوم ) بعنوان (هل دية المرأة على النصف من دية الرجل) ، للشيخ الدكتور/ سعود الفنيسان ، وقد ورد إلى الموقع استدراك من أحد الإخوة الزوار على الفتوى المذكورة وبعد عرضه على الشيخ أجاب بما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد ذكر فضيلة الدكتور سعود الفنيسان – حفظه الله وأحسن إليه- في ترجيحه أن دية المرأة نصف دية الرجل في قتل الخطأ، وذكر في أول دليل له قال: (إجماع الصحابة على هذا الأمر – أي التنصيف- حيث لم ينقل عن أحد منهم قال بخلافه، ثم اتفاق الأئمة الأربعة على هذا بمثابة الإجماع أيضاً، والإجماع عند العلماء أقوى من النص، فهو يَنسخ ولا يُنسخ؛ لأنه لا يكون إجماعاً إلا وهو مستند على نص شرعي، سواء علمنا هذا النص أو جهلناه)، وسؤالي: هل ورد أن هذه القضية عرضت أمام الصحابة –رضي الله عنهم- وحكم بها أمامهم بتصنيف دية المرأة وسكتوا عنها؟ وهل الإجماع السكوتي حجة ليعارض بها ظاهر النصوص العامة؟ وهل شهرة الحديث بين الفقهاء دليل على صحته؟ أنا لست ممن يعترض عليك فضيلة الدكتور – حفظك الله- ولا ينبغي لي، ولكني وجدت في مقدمة الفتوى قوة دليل للقول بتسوية الرجل والمرأة في هذه القضية قبل ترجيحكم. فلا أدري حفظكم الله، أرشدوني إن كنت مخطئاً وسامحوني دفع الله بكم أمة الإسلام، والسلام عليكم ورحمة الله.
فأجاب فضيلة الشيخ الدكتور سعود الفنيسان عن هذا الاعتراض بقوله :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وصحابته أجمعين، وبعد:
فقد تلقيت من بعض الإخوة من طلاب العلم اعتراضاً على الفتوى التي أفتيت بها في موقع (الإسلام اليوم) عن دية المرأة في القتل الخطأ، ورد دعوى أنها كالرجل تماماً وليست بنصف ديته، وأنا أشكرهم على اهتمامهم ومتابعتهم وحسن خطابهم، وأحب أن أبيّن لعامة زائري (نافذة الفتاوى) وهؤلاء الإخوة خاصة ما يلي:
أولاً: بسطت رأي الجمهور ومخالفيهم في دية المرأة في القتل الخطأ، وناقشت أدلة الطرفين معاً، وظهر لي أن ظواهر الأدلة مع القائلين بعدم تنصيف الدية، ورجحت أخيراً مذهب الجمهور القائلين بالتنصيف بأدلة استنباطية عملية وواقعية، ويبدو أن عرض أدلة المخالفين للجمهور رجحت في أذهان الإخوة الكرام واستغربوا أن أرجح خلافها بعد وضوحها، وإنما فعلت ذلك مبسطاً للمسألة وإنصافاً واحتراماً للرأي المخالف والقائل به، والمشير له اليوم فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي – وفقه الله-. وهذا من تمام العدل الذي أمرنا الله به “وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تتذكرون”، وبقوله: “وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”، والأخذ بظواهر الأدلة – ما لم تكن نصًّا في المسألة- من الفقه الظاهري أقل ما يقال فيه: إنه اجتهاد مقابل اجتهاد مثله، ولا مانع للمجتهد الناظر في الأدلة أن يرجح أحد الرأيين، وما ذكرته من أدلة للقائلين بتماثل الدية بين الرجل والمرأة إنما هو على طريقة العلماء في إعمال الذهن في نقد الأقوال لا غير.
ثانياً: قال أحد الإخوة – وفقه الله- متسائلاً: هل عُرضت قضية تنصيف دية المرأة على الصحابة – رضي الله عنهم- وحكم بها إمامهم وسكتوا عنها؟ وهل الإجماع السكوتي حجة تعارض به ظواهر النصوص؟ وهل شهرة الحديث بين الفقهاء دليل على صحته؟
وأنا أجيبه بالنفي عن سؤاليه الأول والثاني، فلا إجماع قولي و لا حجة في الإجماع السكوتي، ولكني أقلب عليه سؤاله، فأقول: هل نقل عن أحد من صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الذين توفي عنهم وعددهم يزيد عن مائة ألف- هل نقل عن واحد منهم أنه قال بمساواة دية المرأة في القتل الخطأ لدية الرجل؟! بل هل نقل عن أحد الخلفاء الراشدين المهديين – خاصة شيء من هذا- إن وجد في هذه المسألة نقل عن صحابي تعين المصير إليه والوقوف عنده، وأنا أول من يقول به ويشهره بين الناس.
ثالثاً: نعم إن شهرة الحديث عند العلماء إذا تلقي بالقبول دون نكير تغني عن إسناده سواء كان الإسناد ضعيفاً أو لم يعرف له إسناد أصلاً. وقد سئل الإمام أحمد عن حديث تلقين الميت بعد دفنه فاستحسنه واحتج عليه بالعمل – كما ذكره- ابن القيم في كتاب (الروح)، وقال الإمام مالك: صحة الحديث بالمدينة تغني عن إسناده، وسئل القاسم بن محمد عن عدة الأَمة، فقال الناس يقولون حيضتان، وليس هذا في كتاب الله ولا سنة رسول الله، ولكن عمل به المسلمون)، وقال ابن عبد البر في التمهيد: (روي عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما- بإسناد لا يصح أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: “الدينار أربعة وعشرون قيراطاً”، وهذا الحديث وإن لم يصح إسناده ففي قول جماعة العلماء به وإجماع الناس على معناه ما يغني عن الإسناد فيه) ا.هـ. وقال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح: ومن جملة صفات قبول الحديث التي لم يتعرض لها شيخنا الحافظ العراقي أن يتفق العلماء على العمل بمدلول الحديث، فإنه يقبل، بل يجب العمل به)، وقال السخاوي بشرح ألفية الحديث: (وكذا إذا تلقت الأَمة الحديث الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح حتى إنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به، ولهذا قال الشافعي – رحمه الله- في حديث: “لا وصية لوارث” إنه لا يثبته أهل الحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخاً لآية الوصية) ا.هـ، وقد نقل عن الإمام أحمد الأخذ بالحديث الضعيف كحديث “الناس أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح”، فقيل له أتأخذ به وأنت تضعفه؟ قال: إنما نضعف إسناده ولكن العمل عليه، وفي رواية عنه أنه قال: إنما نضعفه على طريقة أهل الحديث، ونأخذ به على طريقة العلماء، أو قال الفقهاء.
رابعاً: القول بتنصيف دية المرأة مستند إلى الإجماع العملي منذ عهد الصحابة – رضي الله عنهم- إلى يومنا هذا، وهو أقوى من الإجماع القولي والسكوتي معاً-، وهذا الإجماع من التواتر العملي الذي هو أقوى من التواتر اللفظي كما هو معلوم عند أهل الحديث.
خامساً: إن القول بمساواة دية المرأة للرجل في القتل الخطأ – لمن الأمر العجب كيف يخالف سلف الأمة من العلماء والفقهاء والقضاة والحكام في حكم استقر منذ خمسة عشر قرناً ولم يعرف لهم مخالف يعتد بخلافه، ثم يجيء بعض الناس في هذا العصر ليخرج على إجماعهم العملي بدعوى أنه لا يتفق مع القول بتكريم المرأة واحترامها! وكأن علماء المسلمين من السلف والخلف أهانوا المرأة ولم ينصفوها حين لم يساووا ديتها بدية الرجل! وهذه الدعوى لم تعرف إلا في العصر الحاضر، أطلقه الأعداء والمستغربين المهزومين من أبناء المسلمين، ثم كيف يجمع العلماء – إجماعاً عملياً منذ عهد الصحابة – رضي الله عنهم- والتابعين، ومروراً بعصر الأئمة الأربعة، وانتهاء بالأئمة المجتهدين كابن تيمية والعز بن عبد السلام وأبي بكر بن العربي والنووي، والحافظ ابن حجر وابن عابدين وعبد العزيز بن باز، وغيرهم كثير، كيف لم ينقل عن واحد من هؤلاء أو في مجمع أو هيئة شرعية القول بمساواة دية المرأة لدية الرجل في القتل الخطأ، ثم يأتي من يُخطِّئ كل هؤلاء ويصوب رأيه بلسان الحال أو المقال. وأكرر شكري للإخوة الذين أبدوا ملاحظاتهم وتساؤلاتهم، وفق الله الجميع إلى العلم النافع والعمل الصالح، آمين.
يمكنكم الإطلاع عليها على الرابط التالي:
http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_content.cfm?id=24&catid=26&artid=7039
وتجدون الفتوى الأصلية على الرابط التالي
http://www.islamtoday.net/questions/show_question_content.cfm?id=64251
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 7:13 ص
أخيتي الكريمة الفاضلة وبعد هذا فأرجو أن يكون اتضح البيان وحكم الشرع فيها وأرجو أن تتقبلي مني ما يلي:
نحن كمسلمين مأمورن بالاتباع للكتاب والسنة فماورد فيهما فهو حجة علينا يجب التزامنا بها وسبيلنا للفهم هو إعمال العقل والاجتهاد لمن ملك أدوات الفهم الشرعي فإن لم يكن للشخص قدرة على ذلك فملجؤنا علماء الإسلام الذين ينهلون من معين الكتاب والسنة ويدرسوا نصوصه ولا أشك في ثقتك بأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان وأن أحكامه تراعي مصالح العباد وأن الإسلام لم يعتد على المرأة ولم يظلمها أو يجعلها دون الرجل وأنت تعلمين ذلك حتما … سيدتي إن هذا التسليم والإذعان لسيادة الشريعة علينا جعلنا كلنا كمسلمين نستميت في الدفاع عنها وعن رسولها صلى الله عليه وسلم ولا نقبل فيها طعنا ولا لمزا لا سيما وقد تكالبت عليها الأعداء وليست قضية الدنمارك عنا ببعيدة مع رسومهم الساخرة فانبرى أفراد الأمة للدفاع عن رسولهم حتى أن من عرف بالتهاون في فرائض شرعه تحركت مشاعره لأن فطرته أصيلة ومنبته سليم … ما أريد أن أقوله أنك واحدة من أمة محمد ولا شك أن يغيضك الاعتداء على شرعه … ولذا فقد أثارني عنوان موضوعك ( هل ثمة عدل في الشريعة الإسلامية ) قبل قراءة الموضوع كنت متأكدا أن سؤالك لتقرير العدل في الشريعة الإسلامية وإثباته كمنهج لها إلا أن قولك في مقدمة الموضوع ( الدية مثال على ظلم المرأة ، أين العدل في الإسلام ) وقولك في الموضوع ( ولكن أن تكون دية المرأة المسلمة نصف دية الرجل المسلم فهذا في المنطق ظلم فادح .. ) جعل للسؤال معاني أخرى خشيت أن يكون منها الاعتراض أو التشكيك في عدل الشريعة الإسلامية ولا أظن أن هذا قصدك … أظنك تتفقين معي في أن هذا السؤال خطير إذا قصد منه الاعتراض أو التشكيك في الشريعة …. أخيتي من حق كل مسلم أن يسعى لفهم دينه والسؤال عنه والتفكير في أحكامه فإن وجد وسوسات في نفسه فعليه أن يلجأ إلى أهل العلم والفهم ليعينوه في مطلبه … يا أخيتي المنطق لا يحكم به على نصوص الشرع فقد قال علي رضي الله عنه ( لو كان الدين بالعقل لكان مسح باطن القدم أولى من ظاهرها ) وهذا في التيمم أي مسح أسفل القدم لأنه ملتصق بالأرض وأكثر احتمالا للتعرض للنجاسات .. فعقله استدعى ذلك ولكنه سلم لأمر الشرع … لا أطيل عليك فقد اتضح المقصود فإن كان صوابا فتوفيق من الله وله الحمد وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان واستغفر الله وأتوب إليه … وأسأل الله تعالى أن يجعل بك وبقلمك عز للإسلام والمسلمين وأن يبارك لك في علمك ووقتك وصحتك ومالك … دمت موفقة متألقة مبدعة … وقد سجلت مدونتك في مفضلتي راجيا أن لا تضايقك مشاركاتي
أغسطس 21st, 2007 at 21 أغسطس 2007 11:32 ص
شكرا أيها الحر على كل تلك التفاصيل..
أكتوبر 28th, 2007 at 28 أكتوبر 2007 2:19 م
وانا اشكر الحر ايضا من كل قلبى
ادعوا له بالتوفيق